ما الغاية من التعاقد مع المدير الرياضي بنادي حسنية أكادير؟

محمد اسوس
 

مقال :محمد أسوس

مند انتهاء البطولة المغربية في قسمها الاول في 30 يونيو 2024 الماضي، أجرى المكتب المسير لشركة حسنية اكادير عدة خطوات تهم المستقبل القريب والمتوسط لنادي حسنية أكادير.

غيرت إدارة حسنية اكادير مديرها الإداري السعدي، وتم التعاقد من جديد مع الاطار عبد الصمد أزناك كمدير عام للفريق، ازناك  سبق وأن اشتغل منصب المدير التنفيذي لمكتب الشريف للفوسفاط ، وراكم تجارب في الشق الإداري سواء على مستوى " OCP " أو مع نادي الدفاع الحسني الجديدي الذي عمل معه ككاتب عام للنادي لمدة أربع سنوات و كمدير إداري ومالي في الفترة ما بين 2014 و 2017 ، كما  تقلد منصب المدير العام  خلال فترة الحبيب سيدينو  مع الحسنية سنة 2017.
عمدت ادارة النادي السوسي، الى تجديد عقود مجموعة من الاعبين داخل الفريق الاول لحسنية أكادير، و
ذلك في إطار سياسة الحفاظ على ثوابت الفريق خصوصا مع صعوبة مهمة دخول سوق الميركاتو الصيفي القادم لوجود ديون على الحسنية، من بينها على ال25 مليون درهم داخل غرفة النزاعات التابعة للجهاز الوصي لكرة القدم المغربية.

عززت إدارة نادي حسنية أكادير الترسانة البشرية للفريق الأول بأكثر من 9 عناصر متألقة في صفوف فريق الامل، هذا الأخير الذي صار يحقق نتائج إيجابية في السنوات الأخيرة.
تقدمت ادارة نادي حسنية أكادير لتعديل وتعزيز الطاقم التقني للفريق الاول الذي يقوده عبد الهادي السكتيوي، وذلك بالتعاقد مع الإطار الوطني وابن الدار مصطفى أوشريف ليكون المساعد الاول للسكتيوي في الموسم القادم.

أما على مستوى الإدارة التقنية للنادي، عمدت إدارة حسنية اكادير على إعادة الهيكلة من خلال تجديد الأطر المدربة للفئات الصغرى للنادي، على سبيل الذكر التعاقد مع العميد السابق لنادي حسنية أكادير عزالدين حيسا، وتكليفه بإحدى الفئات العمرية لمدرسة حسنية أكادير، التي ستشهد إعادة الافتتاح الموسم الرياضي المقبل 24 /25 بعد تجميد للنشاط لأزيد من أربع سنوات متتالية.

كما عملت إدارة حسنية أكادير على عدم بيع أي لاعب في صفوف الفريق الأول والتصدي للعروض المقدمة وخدمة السماسرة للمحيطة بالحسنية، والمثال على ذلك عرض نادي الأهلي المصري لعميد الفريق جمال الشماخ.

كل ما سردناه من عمل لإدارة حسنية أكادير عمل يندرج ضمن اختصاصات المدير الرياضي أو الإدارة الرياضية للفرق المحترفة، لنطرح السؤال في ضل غياب المدير الرياضي، او بالأحرى في ضل تأخر اعلان المدير الرياضي لنادي حسنية اكادير، هذه الأخيرة التي أعلنت قبل أشهر عن فتح مباراة توظيف منصب المدير الرياضي، من المسؤول عن هذه الخطوات الكاملة التي صدرتها إدارة النادي السوسي؟ وماذا تركتم من قرارات وتطبيق المشروع الرياضي للمدير الرياضي الجديد، والذي وحسب تصريح رئيس نادي حسنية اكادير بالجمع العام الأخير صرح أنه تم سرد أزيد من 20 سيرة ذاتية لمدراء مغاربة وأجانب، وسيتم إعلانه خلال شتنبر المقبل.

على مدار سنوات كان يعتبر المنصب الأهم في عالم كرة القدم هو المدير الفني وجهازه، بينما على الصعيد الإداري كان الأمر والناهي دائماً هو رئيس النادي، ولكن في السنوات الأخيرة بدأت موازين القوى تميل نحو المدير الرياضي.

رئيس اللجنة الرياضية، المدير الرياضي، أو سكرتير القسم الرياضي، كلها مصطلحات لنفس المنصب الذي أصبح لا غنى عنه في أي نادي، وتُدفع الأموال الضخمة التي كانت تنفق على اللاعبين لجلب رجال لتبوء هذا المنصب.

يلعب المدير الرياضي دور المنسق بين الجزء الفني والإداري، ويكمن اعتباره حلقة الوصل بين من يدير النادي في الأعلى، والمدرب واللاعبين، ولكن بصلاحيات تتيح له التحكم في سوق الانتقالات، بل وحتى في بعض الأمور الفنية.

وبينما كانت الأندية الإنجليزية مثلا تفضل إعطاء صلاحيات موسعة للمدير الفني، كانت نظيرتها في إيطاليا وإسبانيا تفضل منصب المدير الرياضي، فلمع ليوناردو مع ميلان في حقبة سيلفيو بيرلسكوني وكارلو أنشيلوتي، وكان وراء عديد التعاقدات المميزة، وعلى رأسها مواطنيه كاكا وأليكساندر باتو بفضل شبكة كشافيه في البرازيل، ثم واصل عمله في عملية بناء باريس سان جيرمان مع الإدارة القطرية، ليعود مجدداً إلى روسونيري مؤخراً ويساهم في إعادة إحيائه، وسريعاً ما ظهرت بصماته في صفقتي لوكاس باكيتا وكريشتوف بيونتك.

مثال آخر مميز هو تيكسيكي بيرجشتاين، الرجل الذي تولى المنصب في برشلونة في عهد خوان لابورتا وبيب جوارديولا، وانتهج سياسة الاعتماد على قطاع "لاماسيا" ودعمه بالأسماء المميزة على شاكلة ديفيد فيا، إيريك أبيدال، وداني ألفيش، لتلتقطه أعين مانشستر سيتي ليكون هو العون في مشروع الإدارة الجديدة، وهناك غير استراتيجيته مستغلاً توفر الأموال وتحول للتعاقدات الكبيرة وضم اسماء مثل كيفين دي بروينه، جابرييل جيسوس، رحيم ستيرلنج وآخرين بمبالغ ضخمة لتلبية احتياجات رفيق الأمس جوارديولا، وهو ما أتى ثماره وحول الفريق للمهيمن على الألقاب المحلية في السنوات الأخيرة.

ومن بين الأمثلة في هذا الصدد، نجد الدولي المغربي السابق المهدي بنعطية المدير الرياضي لنادي مارسليا الفرنسي، الذي استطاع استغلال مساره الحافل وشهرته الرياضية بفرنسا وإيطاليا وألمانيا، وهو اليوم يشتغل على تنزيل مشروع كبير بممثل الجنوب الفرنسي.

وليس غريباً أن تجد اثنين من الأشهر في المنصب حالياً يتواجدان في إيطاليا في ظل الإيمان الكبير بأهميته هناك، فنجح روما في استقطاب مونشي من إشبيلية بعد العمل اللافت رفقة الفريق الأندلسي اشبيلية الذي ازدهر بوجوده لمنبع النجوم وصاحب الارقام القياسية في التتويجات بالدوري الأوروبي.

وفي روما حاول مونشي إعادة التجربة، وظهرت النتائج سريعاً بالوصول لنصف نهائي دوري الأبطال، كما تخلص الفريق من ديونه والتزامات قواعد اللعب النظيف، وإن كانت سياسات مونشي ببيع النجوم لتوفير السيولة لا تحظى بشعبية كبيرة في الأوساط الجماهيرية.

فهل يرى هذا المنصب النور بنادي حسنية اكادير، وهل توفر له الإدارة الصلاحيات الكاملة والميزانية المطلوبة لبدء مشروع يوازي طموحات اهل سوس؟ نترقب ....