هل تكون إطلالة الفريق الوطني فال خير على مدينة وجدة؟

هل تكون اطلالة الفريق الوطني فال خير على وجدة

حل المنتخب الوطني المغربي بعاصمة الشرق وجدة "عاصمة المساجد"، بعدما لعب مقابلتين ضمن فعاليات إقصائيات كاس افريقيا 2025 المقامة ببلادنا، واكيد أن الكل عاين القيمة الكبيرة التي أعطتها ساكنة وجدة ومسؤوليها لهذه المناسبة، ابتداء من استقبال بهيج للبعثة الوطنية بمطار أنكاد بوجدة، مرورا بتهيئة الشوارع وجنباء الملعب الشرفي، دون نسيان التعبئة الشاملة لجنبات الملعب في كلتا المقابلتين.

وتعد المباراة التي خاضها المنتخب الوطني المغربي، الثلاثاء بالملعب الشرفي لوجدة، لحساب الجولة الرابعة من تصفيات كأس الأمم الإفريقية المغرب 2025، هي رابع مباراة يخوضها الأسود في المدينة المذكورة، بعد الأولى التي كانت سنة 1979، والثانية التي لعبها عام 201، والثالثة يوم السبت الماضي لحساب الجولة الثالثة من تصفيات كان المغرب 2025.

ومع تنقل الألاف من الجماهير المغربية لمدينة وجدة، لمتابعة مباراتي أسود الأطلس ضد منتخب أفريقيا الوسطى، اكتشف عدد كبير من هذا الجمهور منهم من يزورها لأول مرة، الجهة الشرقية ومدينة وجدة على الخصوص.

تأسست وجدة في القرن العاشر وسرعان ما أصبحت مركزا حضريا ديناميكيًا بفضل موقعها الاستراتيجي وتواجدها على الطرق التجارية الشمالية-الجنوبية والغربية-الشرقية (خصوصا تجارة الأقمشة، القمح، التمور والملح).

تحرص المدينة اليوم على إحياء تراثها الثقافي حتى تبقى مكانًا رئيسيًا للتعارف، وذلك بوضع أجندة لتنظيم احتفالات ومناسبات مختلفة على مدار العام. تعيش المدينة على إيقاع المهرجان الدولي لفن الراي، المهرجان الدولي للمسرح والمهرجان المغاربي للفيلم.

كما تفتخر أيضا بتقاليدها وحرفها اليدوية، إذ تحتفي في كل سنة بلباس البلوزة (فستان تقليدي يتميز بقصة صدره المنخفضة قليلاً والمزين بالتطريز والأشرطة ذات ألوان زاهية)، وذلك من خلال تنظيم مهرجان يحمل نفس الاسم. من خلال ساكنتها التي تبلغ أكثر من 550 ألف نسمة (يزداد العدد ويكون أكثر من هذا بكثير في الصيف خلال توقيت المهرجانات)، تمكنت عاصمة الشرق من الحفاظ على تاريخها المرموق مع الاهتمام في نفس الوقت بمستقبلها عبر التنمية والتطوير.

اكيد مناسبة حضور المنتخب الوطني المغربي لهذه المدينة، يبدو أنه قدم خدمة كبيرة لساكنة المنطقة، التي اكتشف عدد كبير من الجمهور المغربي القادم من مدن وجهات بعيدة، حجم التهميش الذي باتو يعيشون في كنفه.

فرغم من البعد الاستراتيجي التي تتوفر عليه المدينة، والربط الطرقي الممتاز وكذا الربط الجوي ولسككي الذي تتمتع به الجهة، فإن دور المنتخبين والمسؤولين يبدو غائباً، من خلال صغف البنية التحتية من خلال الفضاءات الخضراء، والمظهر الجمالي لسندباد الشرق، من خلال تهيئة الشريط الطرقي والشوارع الرئيسية منها والثانوية، التي تتآكل أمام أعين المسؤولين.

المئات تنقلوا من مدن وجهات بعيدة كالرباط والدار البيضاء وطنجة وأخرى مجاورة كفاس ومكناس وتازة والحسيمة والناظور، ومليلية، ضمنهم من فضل المبيت بالمنتجع السياحي السعيدية، وآخرون وجدوا ضالتهم بفنادق مدينة وجدة على قلتها، لاكتشاف الجهة، التي تشهد على تاريخ عريق وتعيش تهميشاً وعزلةً قاتلة.

فهل تكون اطلالة الفريق الوطني فرطة للإقلاع الاقتصادي والتنموي للمدينة والجهة؟