بمناسبة الذكرى الـ 49 للمسيرة الخضراء المظفرة، يحتفل الشعب المغربي العزيز، اليوم الأربعاء 06 نونبر 2024، الموافق ل 4 جمادى الأولى 1446هـ، باعتبارها جسدت ملحمة كبيرة تاريخية، في أبهى حلة تلاحم بين العرش العلوي المجيد والشعب المغربي العزيز، بغية تعزيز الوحدة الوطنية والترابية للمغرب المجيد.
وفي بلاغ لها، ذكرت المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، على العزة والاكبار على مبدله جيش التحرير والمقاومة حول قضية الوحدة الترابية المقدسة، مبرزين الاحتفال بالذكرى ل 46 للمسيرة الخضراء هي إعلاء وعزة للذكريات الوطنية المجيدة من أجل استكمال الاستقلال المغربي.
وأبدت المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، إبداءها بعبقرية الملك الراحل المغفور له الحسن الثاني طيب الله ثراه، التي عرفت انطلاقة جماهيرية هائلة من المتطوعين من كل الفئات من الشعب المغربي سنة 1975، في اتجاه اقاليمنا الجنوبية الصحراوية، لتحريرها من الاستعمار الاسباني، وذلك بعزيمة الايمان والإصرار، أظهرا للعالم أجمع معنى للصمود المغربي القوي أمام العدو الأجنبي.
وبعزيمة الكبار، تمكنت المسيرة الخضراء المجيدة وبطموح مغربي كبير، تحقيق أهدافها الجليلة من أجل الوحدة الترابية العزيزة من طنجة العالية، للكويرة العزيزة، بعد تحطيم الحدود المصطنعة بين أبناء وطننا العزيز، مجندين بسلاح كتاب الله، والتمسك بالفضيلة قيم السلم والسلام في استرداد حقنا المسلوب.
وبرهنت الاحداث والسير الموروثة من المسيرة الخضراء الجليلة صور وينبوع الافتخار للعالم بأسره، من خلال التلاحم والصبر والتفاني، من خلال ما جسدته عبقرية ملكنا المجاهد وشهامة شعبنا المغوار، في صميم استكمال استقلالنا الوطني وتحقيق وحدتنا الترابية، باستحضار سلاح اليقين بعدالة قضيتنا وتجندهم وتعبئتهم للدفاع عن مقدساتنا الدينية وثوابتها الوطنية.
وفي ذات السياق، أضافت المندوبية السامية لقدماء المقاومين، وأعضاء جيش التحرير، أن المملكة المغربية قدمت جسيم التضحيات في مواجهة الاحتلال الأجنبي الذي اغتصب على ترابنا الوطني لقرابة نصف قرن، بتقسيمه للوطن إلى مناطق نفوذ موزعة بين الحماية الاسبانية بشمال مغربنا، والحماية الفرنسية بوسطها، والنفوذ الاستعماري على أقاليمه الجنوبية، بينما خضعت منطقة طنجة لنظام حكم دولي.
ونالت ملحمة ثورة الملك والشعب تضحيات كبيرة مثالية ورائعة في غمرة كفاح مغربي متواصل الحلقات لتحقيق الاستقلال والحرية والوحدة والخلاص من ربقة الاستعمار، إلى أن تحقق بالنصر المبين وتحقيق المنشود بانتصار الشرعية والمشروعية التاريخية، بعودة بطل التحرير والاستقلال والمقاوم الأول جلالة المغفور له الملك محمد الخامس والأسرة الملكية الشريفة بالمنفى إلى أرض الوطن الحبيب، مظفرا منصورا بتاريخ من أيام الله الجليلة 16 نونبر 1955، الموافق ل 2 ربيع الثاني 1375هـ، يحمل لواء الحرية والاستقلال والسيادة الوطنية، وناشرا لدعوته رحمه الله لمواصلة الجهاد الأصغر بالجهاد الأكبر من أجل العمل على بناء وإعلاء المغرب الجديد الناهض والمتقدم.
وكانت عملية انطلاق جيش التحرير بالأقاليم الجنوبية سنة 1956 بداية مواصلة استكمال الاستقلال الوطني وتحرير باقي الأجزاء المسروقة من التراب المغربي، واستمرت مسيرة التحرير بقيادة المقاوم الأول بطل التحرير والاستقلال جلالة المغفور له محمد الخامس رحمه الله، وذلك بعزم قوي وإرادة صلبة ليتحقق المراد باسترجاع إقليم طرفاية في 15 أبريل 1958 الموافق 26 رمضان 1377 هـ.
وواصلت المملكة المغربية مسيرتها النضالية باسترجاع مدينة سيدي إفني بتاريخ 30 يونيو 1969، الموافق ل 14 صفر 1417 هـ، في عهدة جلالـة المغفور له الحسن الثاني طيب الله ثراه.
لتتواصل هذه الملحمة التاريخية بالمسيرة الخضراء الكبرى خلال 6 من نونبر لسنة 1975، الموافقة ل 2 دو القعدة 1395هأ، والتي جسدت دهاء الملك الحسن الثاني رحمه الله، الذي استطاع بأسلوب سلمي وفريد أن يجمع بين قوة الإيمان بالحق وبعدالـة القضية الوطنية، مسترجعا لأقاليمنا الجنوبية، حيث كان النصر حليف المغاربة الاحرار، برفعهم راية الوطن في سماء العيون في 28 فبراير 1976، الموافق ل28 صفر 1396 هـ اعلانا بانتهـاء فترة الاحتـلال والوجود الأجنبي بالصحراء المغربية الجليلة، ليليها استرجاع إقليم وادي الذهب في 14 غشت 1979، الموافق ل رمضان من سنة 1399 هـ.
ما على عهد قائد النهضة المغربية جلال الملك محمد السادس، نصره الله وأيده، ونال له الشفاء، فقد تواصلت معه ملحمة تكريس وتثبيت الوحدة الترابية المغربية، بكل أيمان وإصرار، عن طريق إحباط مناورات الخصوم.
حيث يقف جلالته ثابتا وصامدا في الدفاع عن حقوق شعبه وارضه المشروعة، مبرزا إجماعه التام، في صيانة وحدته الترابية العزيزة، راسلا للعالم أجمع من خلال مواقفه الحكيمة، ومبرزا إرادته القوية والمتجندة بشعبه الموصول دفاعا عن مغربية صحرائه، ومبادرته الصدقة والجادة لإنهاء النزاع المفتعل إقليميا بمنطقنا المغاربية الحبيبة، الذي طال أمده جراء تعنت خصوم الوحدة الترابية المغربية والمناوئين لحقوق المغرب الثابتة على أراضيه الحقة المسترجعة.
وتستحضر أسرة التحرير من خلال بلاغ المندوبية السامية للمقاومين، وأعضاء جيش التحرير، بكثير من الفخر والاعتزاز هذه الملحمة الكبيرة الغنية بالدروس والعبر، مجددتا لموقفها الثابت لوحدتنا الترابية المغربية، والإعلان المباشر عن وقوفها ضد كل مناورات خصوم وحدتنا الترابية المغربية ، ومخططات المتربصين بسيادة المغرب على كامل ترابه المقدس، من خلال التعبئة المستمرة لسائر الشعب الوطني المغربي قاطبة وراء أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله، وألبسه لباس الشفاء، من أجل الترافع على قضيتنا الوطنية.
وبمناسبة الذكرى ال 49 للمسيرة الخضراء، تنظم المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، مساء اليوم الأربعاء، المهرجان الخطابي الخاص بالمناسبة، مع عقد وندوة فكرية، تتخللها كلمات وعروض وشهادات حول هذا الحدث التاريخي الكبير. وذلك بالفضاء الوطني للذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير التابع لها بالعاصمة بالرباط،
ومن خلال ذات المناسبة، سيتم تكريم أبرز القدماء المقاومين، ومن أعضاء جيش التحرير، تقديرا وعرفانا بهذه الثلة الخيرة التي أعطت وأسدت وضحت ذودا عن حريته واستقلاله ووحدته الترابية، ومخلصة للوطن.
ومن بين أنشطة المندوبية السامية أيضا، تنظيم مهرجانين خطابيين بمدينتي العيون وطرفاية يوم السبت القادم 9 نونبر 2024، من خلالهما تلقي المندوبية كلمات وشهادات للإشادة بفصول هذه الملحمة البطولية، مع إبراز مكانتها المتميزة في تاريخنا الوطني الطافح بروائع النضالات من أجل الحرية والاستقلال. مع تكريم ثلة من قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، مع توزيع إعانات مادية على عدد من أفراد هذه الأسر.
ونشرت المندوبية السامية لقدماء المقاومين، وأعضاء جيش التحرير، أنها رسمت برنامج متسلسل من خلاله ستقام سلسلة من اللقاءات والمهرجانات على سائر جهات وعمالات وأقاليم المملكة المغربية بالمناسبة الحية، تشرف عليها النيابات الجهوية والإقليمية والمكاتب المحلية وفضاءات الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير الوطنية.


