كأس أمم أفريقيا.. رافعة اقتصادية تدر على المغرب 22.5 مليون دولار(الاناضول)

ملعب ادرار اكادير
 نشرت شبكة مواقع الأناضول التركية تقريرا مفصلا حول استضافة المغرب للنسخة الـ 35 من نهائيات كأس أمم أفريقيا-المغرب2025- تحت عنوان "عرس الكرة الأفريقية.. الرافعة الاقتصادية المديرة على المغرب 22,5 مليون دولار"، معربا أن المملكة المغربية رصدت أزيد من 15 مليار دولار لتطوير وتعزيز الطرق والملاعب والمطارات لاستضافة كأس أمم أفريقيا 2025، وكأس العالم 2030.

تأمل المملكة المغربية لتحويل نهائيات كأس أمم إفريقيا-المغرب-2025- نحو منصة لعرض قدراته التنظيمية وتعزيز مكانته الاقتصادية، من خلال توظيف "الكان" بوصفها برفة الاختبار قبل استضافة كأس العالم 2030 بشراكة مع إسبانيا والبرتغال، وما يحيط بذلك من مشاريع كبرى في البنية التحتية والسياحة واللوجستيك.

وتنطلق منافسات كأس أمم أفريقيا-المغرب 2025- يوم الأحد القادم بين 21 دجنبر 2025، الموافق لـ 1 رجب 1447هـ، وتختتم في 18 من يناير2026.

وأشارت وكالة الأناضول، نقلا عن رئيس الجامعة الملكية لكرة القدم، السيد فوزي القجع، تصريحات رسمية تؤكد أن المغرب خصص ما يزيد عن 150 مليار درهم (15 مليار دولار) من أجل دعم تطوير البنية التحتية المرتبطة بالنقل والملاعب والمطارات والطرق، استعدادا لاستضافة المملكة المغربية لكأس أمم إفريقيا ولتنظيم كأس العالم2030.

وبين فوزي لقجع، أن كل الاستثمارات المرصودة أتت ضمن استراتيجية رؤية تهدف من أجل ضمان استدامة المشاريع وتعزيز الإشعاع الدولي للمغرب، مؤكدا على عدم تحمل الميزانية العامة للأعباء الإضافية، من خلال الاعتماد على آليات تمويل مبتكرة ومقاربة قائمة تشمل الشراكات متعددة المستويات.

وعبر الوزير المنتدب لدى وزيرة المالية في الحكومة المغربية، أن مشاريع الأحداث الرياضية ستخلق ثروة وفرص عمل واضحة وبنسبة نمو أكبر، ملمحا إلى أن المغرب ينظر إلى هذه الاستحقاقات الرياضية كرافعة اقتصادية ستتجاوز الحدود الرياضية. وهذا ما يخص الشق البنيوي في الحدث القاري الجاري.

وفيما يخص الرهانات الاقتصادية لاستضافة كأس أمم أفريقيا- المغرب 2025- يؤكد الباحث المغربي المتخصص في الاقتصاد الرياضي ياسين اعليا، لوكالة الأناضول الدولية، أن كل الرهانات الاقتصادية "للكان" تعتمد بشكل أساسي على القطاع السياح وتطوير البنية التحتية، باء على قدرة الفعاليات الرياضية الكبرى في خلق الدينامية الاقتصادية السريعة وواسعة الأفق.

وذكر ياسين اعليا، أن كأس أمم أفريقيا، تأتي لتقوية الجانب السياحي والمناسبات والفعاليات الرياضية، لاسيما أنها تنظم في فترة تعرف حضورا كبيرا للمسافرين خلال عطلة أعياد الميلاد، وهو ما يدعم جاذبية الوجهة المغربية.

وأضاف الباحث المغربي، أن قرب المملكة المغربية من أوروبا سيشجع الجاليات الإفريقية المقيمة بالديار الأوروبية على الحضور وتشجيع منتخباتها، مؤكدا أن هذه الفئة من الجماهير تتمتع بقدرات إنفاق مرتفعة، مما سينعكس إيجابا على الشق السياحي من فنادق ومطاعم وحركة النقل والاستهلاك المحلي.

وزاد، أن ارتفاع الحجز الجوي والفندقي للحضور بكأس أمم أفريقيا-المغرب 2025- خلال الأسابيع الماضية يؤكد التوقعات القوية لموسم سياحي سيكون استثنائي خلال فترة استضافة "الكان" نهاية دجنبر وبداية يناير 2026.

فيما يخص الإشعاع الدولي، أشارت الوكالة التركية، أن المغرب يواصل العمل على رفع القدرة الاستيعابية للفنادق، وتطوير شبكة القطارات العالية السرعة نحو الجنوب بداية بمدينة مراكش، مع تطوير المطارات لمدن الدار البيضاء، الرباط ، أكادير، طنجة وفاس، وفقا مع حجم الانسياب المتوقعة خلال البطولة.

وحسب الباحث المغربي اعليا، فإن الشق الثاني للرهانات الاقتصادية يتمثل في "الإشعاع الدولي"، إذ تعتبر بطولة كاس أمم أفريقيا فرصة سانحة لتقديم صورة الجديدة للمغرب كوجهة سياحية وببنية تحتية مؤهلة لاستضافة الأحداث العالمية. مؤكدا أن النقل التلفزيوني والإعلانات المصاحبة للبطولة سيشكلان بوابة إضافية للترويج السياحي للمغرب حول العالم.

بلغة الأرقام يشير الخبير المغربي، أن العوائد المباشرة من البث التلفزيوني والإعلانات مقدرة بنحو 112.84 مليون دولار لصالح الاتحاد الإفريقي لكرة القدم-الكاف، سيستفيد المغرب من 20 في المئة منها حسب دفتر التحملات، أي ما يساوي 22.5 مليون دولار.

كما يستفيد المغرب أيضا من الحملات الترويجية حول العالم المحيطة بالحدث، والتي ستساهم حتما في إشاعة ثقافة احتضان الفعاليات الرياضية الكبرى وتعزيز الصورة الذهنية للمغرب.

وتعبر كأس أمم أفريقيا، حسب اعليا، بمنزلة بروفة نموذجية قبل استضافة مونديال 2030، وربما تأتي كأس العالم للأندية في العام نفسه، وهو ما سيعزز الزخم الداعم للاقتصاد الوطني.

من جهته، تطرق التقرير الذي أعدته وكالة الأناضول التركية للمخاوف من الاستدامة، حيث يعتقد الباحث المغربي ياسين اعيا، أنها بالرغم هذه المكاسب المسردة، هناك مخاوف اقتصادية واضحة، ترتبط بالأساس بمدى قدرة استدامة الاستثمارات الكبرى التي سترافق تنظيم الأحداث الرياضية.

موضحا أن البنية التحتية للمنشأة الرياضية التي شيدتها المغرب أو التي تشهد عملية التطوير، قد تطرح إشكالات تتعلق بمدى قدرة استغلالها بعد انتهاء البطولة، في سياق تجارب دولية سابقة واجهت أعباء قدرة الصيانة ثقيلة بعد الحدث.

محذرا الطفرات النوعية بقطاع السياحة والأنشطة المرتبطة بها، اللذان قد تخلقا إشكالات ستتعلق باستدامة مناصب التشغيلية، كون مستويات الطلب المرتفعة خلال المنافسات الرياضية لا تعكس بالضرورة نمطا اقتصاديا ثابتا أو قابلا للاستمرار.

داعيا الحكومة المغربية وصناع القرار للعمل على وضع خطط استباقية بغية ضمان الاستدامة، وتعزيز التكامل ما بين البنية التحتية الرياضية وكذا الاقتصاد الوطني بالفترات اللاحقة.