في إطار السياسة الجهوية التي تروم المملكة المغربية لتنزيلها، عقد مجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة نحو تأسيس شركة جهوية جديدة لإدارة المنشأة الرياضية بالجهة لتدبير زمام كبريات المنشأة الرياضية الكبرى بالمنطقة وفي مقدمتها ملعب طنجة الدولي الذي تم تطويره بعدما أصبح من كبار المنشأة الرياضية في العالم.
وبعدما تقرّر سحب مهام التسيير لملعب طنجة الدولي من الشركة الوطنية لإنجاز وتدبير المنشآت الرياضية "سونارجيس" بإسناد مهامها لشركة جهوية مستحدثة يجري وضع لمساتها الأخيرة للتأسيس، في خطوة تأتي في سياق إعادة هيكلة إدارة المنشآت الرياضية بالجهة مما ينسجم مع الدينامية التي تعرفها جهة طنجة، وذلك على غرار النموذج الذي شهدته مدينة الرباط في الآونة الأخيرة بإرساء منظومة تدبير جهوية حديثة.
ويأتي هذا التوجه في إطار الاستراتيجية الوطنية التي ترمي نحو القطع مع نموذج التسييري الأحادي الذي سبق وأن اعتمدته الشركة الوطنية لإنجاز وتدبير المنشآت الرياضية “سونارجيس” بعد أزيد من عقد من التسيير، من خلال إسناد صلاحيات أكبر للمجالس الجهوية والبلدية، وذلك بغية منحها الدور المباشر في إدارة المنشأة الرياضية الكبرى.
وبحسب المعطيات المتوفرة والتي نقلتها مجموعة من المنابر الطنجاوية، فقد حسمت السلطات المختصة بالجهة لترتيبات الانتقال من التسيير مركزيا والتي ظلت شركة سونارجيس الإشراف عليها لسنوات، نحو النموذج الجهوي المرتكز على شركة جهوية مخصّصة لإدارة المنشآت الرياضية. هذا التحول يهدف نحو مواكبة استعدادات المغرب لاحتضان منافسات دولية كبرى، أبرزها كأس أمم إفريقيا 2025 وكأس العالم 2030.
ووضحت المعطيات المتوفرة أن رأسمال الشركة الجديدة قيمة 20 مليون درهم، التي يرتقب أن تحمل اسم "المنشآت الرياضية لطنجة – ش.م"، حيث سيتوزع رأسمال الشركة بين وزارة الاقتصاد والمالية بنسبة 50 في المئة، ومجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة بنسبة 22,5 في المئة، الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بـ 17,5 في المئة، وجماعة طنجة بـ 10 في المئة.
وستتولى شركة طنجة للمنسأة الرياضية تدبير ملعب طنجة الدولي الذي شهد عملية تطوير مذهلة رفعت من طاقته الاستيعابية لما يصل لـ 75 ألف مقعد، مع تطوير شامل لأنظمة الولوج والإضاءة ومرافقه التجارية والضيافة، ليصبح من أبرز المنشآت الرياضية العالمية والذي يستعد لاستضافة كأس أمم أفريقيا- المغرب 2025- وكأس العالم 2030، كما ستدبر الشركة ملعب الحسيمة الجديد، فور الإنهاء من المساطر القانونية التأسيسية،
ويأتي هذا المشروع الذي يرمي نحو التحول نحو الجهوية الرياضية بعد سلسلة من الانتقادات الواسعة التي طالت الوضعية التسييرية لشركة “سونارجيس” في تدبير كل من ملاعب أدراربأكادير، مراكش، فاس وغيرها، خصوصا فيما يتعلق بجودة الصيانة والضعف الاستغلال التجاري للمرافق، مما دفع السلطات نحو عمل استراتيجية النموذج اللامركزية التي ستمنح الجهات فرصة لدمج المركبات الرياضية نحو دينامية الاقتصاد المحلي بدل إدارتها من المركز.
وينتظر تخطوا هذه الخطوة أكثر توزيع ووضوح للمسؤوليات، من خلال تكفل المجالس الجهوية بالجوانب الاستثمارية في التجهيزات والبنيات التحتية، وأن تتولى الشركة الجهوية تدبير كل الأنشطة التجارية والتسويقية على ما يتلاءم خصوصيات المنطقة.
جدير بالذكر، أنه بعد الإعلان الرسمي عن إطلاق مشروع الشركة الجهوية للتجهيزات الرياضية بطنجة، خلال الأيام القادمة، يمكن أن تباشر مهامها الرسمية في تدبير ملعب طنجة وملعب الحسيمة وبعض المرافق الرياضية الأخرى داخل جهة طنجة–تطوان–الحسيمة، في خطوة ستراهن من خلالها الجهة من اجل تطوير بنيتها الرياضية مع تعزيز قدرتها على استقبال الاستحقاقات الكبرى التي باث المغرب يستقبلها.
ويرتقب أن يعقد مجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة دورة استثنائية يوم الجمعة 5 دجنبر 2025 الموافق لـ 14 جمادى الثانية 1447هـ، من أجل حسم نقطة هذا المشروع، بالإضافة للمصادقة على اتفاقية تمويل تدبير النقل الحضري الخاص بالحافلات. بالموازاة مع ذلك ستعقد جماعة طنجة دورة استثنائية في نفس اليوم من أجل المصادقة على مساهمتها في رأسمال الشركة الجديدة.
وينتظر أن تشكل هذه الشركة واحدا من عدة مؤسسات جهوية مشابهة ستطلق في مختلف الجهات التي تحتضن ملاعب كبرى، وذلك في إطار رؤية وطنية شاملة لتجهيز المغرب بمنظومة احترافية في التدبير الرياضي، تعزز جاهزيته لاحتضان التظاهرات القارية والعالمية المقبلة، وفي مقدمتها كأس أمم أفريقيا-المغرب2025 - ومونديال .2030
