اكتشاف أول استعمال بشري للزيتون في مغارات الرباط بالمغرب

اكتشاف أول استعمال بشري للزيتون في مغارات الرباط بالمغرب
 في إطار الأبحاث العلمية الدولية تم اكتشاف أول استعمال لثمار وخشب زيت الزيتون من قبل الإنسان يرجع للفترة الجليدية الأخيرة اي إلى 100 ألف سنة بمغارتي " لمناصرة" والهرهورة 2″ بنواحي مدينة الرباط في الساحل الأطلسي المغربي، حيث نشرت نتائج الدراسات "نيتشر بلانتس " (Nature Plants) بالراجع لتاريخ 22 مارس2022.

ويتكون فريق البحث العلمي الذي أنجز هذه الدراسة من باحثين من المغرب والنمسا وفرنسا وألمانيا، بعدما عثروا على عينات من الفحم لهذين الموقعين الذي يعود إلى العصر الحجري الوسيط العتيري، وتم تمويل هذه الأبحاث من قبل المعهد الوطني لعلوم الآثار ووزارة الثقافة المغربية ثم متحف التاريخ الوطني بباريس.

في سياق الموضوع، يشير الباحث المغربي، محمد عبد الجليل الهجراوي الأستاذ بالمعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث بالرباط لموقع-للجزيرة نت- والمشارك في الدراسة، أنه تتجلى أهمية الاكتشاف الحالي لهدة الدراسة في كون الإنسان لجأ لهذا النوع من النباتات المتواجدة في الطبيعة، واكتشف قيمتها الغذائية لإيقاد النار منذ أزيد 100 ألف سنة.

وتتمثل هذه الدراسة هي الأولى من نوعها لاكتشاف أول استخدام لزيت للزيتون في مناطق البحر الأبيض المتوسط والقارة الأفريقية من قبل إنسان تلك الحقبة.

اكتشاف أول استعمال بشري للزيتون في مغارات الرباط بالمغرب
حيث يؤكد الهجراوي أن هذا الاكتشاف البارز يؤكد لنا قدرة إنسان تلك الحقب الراسخة في القدم، وأنه كان قادرا على الابتكار والإبداع والاكتشاف وحتى التفكير، ولا يحق لنا أن نعته كما حدث ذلك في أكثر من محطة بالبدائي والمتهور.

وزاد أن مما لا شك فيه أن هذا البشر استعمل أغصان شجر الزيتون من أجل إيقاد النار والمحافظة عليها مدة أكبر وكذا زيوت الفواكه بغية المحافظة على النار لمدة أطول، وهكذا يوضح أن اكتشافا المزايا هذه الاستعمالات ولهذا السلوك الإنساني الذي لا يزال متداولا إلى يومنا هذا يرجع أصله لتلك العصور الغابرة.

ويرى الأستاذ بالمعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث بالرباط إلى أن البشر وبعد مروره من مرحلة الترحال نحو مرحلة الاستقرار منذ حوالي 9 آلاف سنة أصبح يربي المواشي ويعتني بها، وفي الوقت نفسه اكتشف الزراعة والبعض من قواعدها حتى يتسنى له الحصول على مواده النباتية التي يتغذى منها دون مشقة الترحال والسفر ومن بينها شجرة الزيتون.

اكتشاف أول استعمال بشري للزيتون في مغارات الرباط بالمغرب

ونشرت مجلة العلمية «LA Nature" دراسة، حول مادة زيت الزيتون، تلخص أن أول استغلال المادة بأفريقيا يعود لأزيد من 100 ألف عام.

وتعد هذه الاكتشافات الأولى من نوعها في القارة الأفريقية، إذ ركزت دراسات سابقة على منطقة الشرق الأوسط وعلى السواحل الجنوبية للقارة الأوروبية، مع ذلك لم تبث الدراسة ما إذا كان سكان المغرب أول مستخدمي الزيتون في طعامهم ومسكنهم وأيضا للتدفئة، لكنها خلصت إلى أن قاطني المنطقة اعتادوا كسر ثمار الزيتون قبل حرقها.

وفي ذات السياق، وحسب الدراسة التي أشرف عليها علماء فرنسيين والمغرب والنمسا، على مجموعة من العينات من الفحم ثم العثور عليها بين سنوات 2009 و2010 في مغاراتي مناصرة وهرهورة بمدينة الرباط، وبعد تحليلها تبين أنها تحتوي على %81 من الزيتون البري.

مجلة "LA NATURE" 

وتعتبر زيت الزيتون مادة أساسية في المائدة المغربية عبر الأزمنة، إذ تحرص العديد من العائلات على شراء حاجياتها السنوية خلال موسم جنيه، سواء على شكل زيت جاهز، ومن الناس من يتوجه للعالم القروي لشراء مادة الزيتون والإشراف على طحنها في المعاصر.

ويستهلك المواطن المغربي 4.4 لترات سنويا من زيت الزيتون حسب إحصائيات المجلس الدولي للزيتون لموسم 2021-2022 وهو ما يجعل المغرب يحتل الرتبة الثانية عربيا على هذا الصعيد.

فيما يستهلك للمغرب ما يقدر ب 163 مليونا و400 ألف لتر، محتلا الرتبة الأولى أفريقيا وعربيا، والرابعة عالميا.

ويتصدر شجرة الزيتون باقي أصناف الأشجار المثمرة المغروسة في المغرب، حيث يمثل 65 % من المساحة المخصصة لغرس الأشجار المثمرة على الصعيد المغربي.

وتتواجد شجرة الزيتون في 10 جهات بالمملكة المغربية، إلا أن جهتي فاس-مكناس ومراكش-آسفي تضمان لوحدهما 54 % من المساحات المغروسة بالزيتون، وتلعب سلسلة للزيتون أدورا متعددة، نذكر الذكر مجال انجراف التربة ومكافحة التعرية، ناهيك عن تثمين الأراضي الفلاحية، وتنمية المناطق القروية. إضافة الى التكيف مع التغيرات المناخية، كما تعتبر أيضا مصدرا مهما للتشغيل، بتوفيرها لأزيد من51 مليون يوم عمل في السنة، أي ما يعادل 13 % من مجموع أيام العمل التي يوفرها القطاع الفلاحي. وأخيرا، فهي تمكن من تلبية 19 % من الحاجيات الإجمالية من الزيوت الغذائية للبلاد.