تتواصل عجلة التنمية الرياضية بالمملكة المغربية من بنى تحتية وتكوين بشري وتطوير للأندية وتألق قاري وعالمي، وفي المنوال نفسه مازال يعيش نادي حسنية أكادير مسلسل التخبطات والعشوائية والاندحار، فبالرغم من المحاولات الجادة من المحتضن الرسمي للفريق السوسي السلطات المنتخبة للجهة من أجل إعادة هيكلة النادي وتسديد ديونه المتراكمة نجد الحسنية على عادتها مندحرة مند سقطة وجدة بعد ضياع كأس العرش أمام الاتحاد البيضاوي سنة 2019.
عندما نناقش نادي حسنية أكادير من الناحية المالية والتنظيمية نجده فريقا مهيكلا بميزانية محترمة تضاهي ميزانية الأندية المغربية المنافسة على الأدوار الطلائعية والقارية، فريق لا يعاني من مشاكل في تسديد المستحقات وكل ما يتعلق بالجانب التنظيمي واللوجيسكي وهنا يمكن التنويه بإدارة الشركة الرياضية للفريق، لكن ماذا عن الشق الرياضي؟؟
تعاقد النادي مع مدير رياضي جديد الفرنسي لورون دوشو الذي تكلف بالمركاتو الصيفي الماضي من أسماء أبرزها من بطولة الهواة الفرنسية، كما تعاقد النادي مع المدرب القمري أمير عبدو هذا المشروع كله باء بالفشل وقبل انطلاقة الشطر الأول من الدوري المغربي رحل الجميع، وبقيت كل المشاكل على نادي حسنية أكادير وهنا يمكن القول أن مسؤولي النادي فشلو فشلا ذريعا في إخراج المشروع الرياضي لنادي الهوية.
اليوم وعلى أعتاب نهاية الموسم والذي سيكون شاقا على الفريق السوسي من أجل تثبيت مكانته ضمن البطولة المغربية بفعل القرارات الخاطئة من مسؤولي النادي وضعف التركيبة البشرية، لم نرى من إدارة الشركة أية درة فعل قوية من أجل إصلاح ما يمكن إصلاحه، غادر المدير الرياضي ولم يتم التعاقد مع إطار جديد، تم الاكتفاء بالتعاقد مع الإطار الوطني هلال الطير وتحميله كامل المسؤولية لانقاد الفريق من شبح الهبوط، وهنا تعود حليمة لعادتها القديمة!! لا تصورات مسبقة!! لا افق مستقبلية فإلى أين الحسنية مع الشركة الرياضية!!
أين الوعود الذي أعلنت خلال الجمع العام الأخير؟
بقاعة الندوات الملعب الكبير- أدرار أكادير، عقد نادي حسنية أكادير جمعه العام السنوي العادي للجمعية الرياضية، يوم الاثنين 28 يوليوز 2025، الموافق لـ 2 صفر 1447هـ، بحضور الـ 66 منخرط من أصل الـ 102 من الذين سوّوا وضعيتهم المالية، إلى جانب ممثلي وسائل الإعلام الجهوية.
الجمع العام الحالي يأتي في ظرفية عاشت من خلالها الحسنية أسوء مواسمها منذ عودتها للقسم الأول سنة 1996، بعد الانفلات من شبح السقوط للقسم الوطني الثاني بعد إجراء مقابلات السد ضد رجاء بني ملال. الشيء الذي بررته الجمعية ضمن مضامين التقرير الأدبي من خلال عدم استفادة الحسنية من دخول الميركاتو من خلال تعزيز التركيبة البشرة بعقد تعاقدات الجديدة والراجع للمنع المفروض من طرف أجندات العصبة الاحترافية، واضطرار الفريق لاستقبال ضيوفه خارج مدينة أكادير بمدن برشيد والمحمدية وفاس وغيرها، ناهيك بالإضافة إلى حرمان الحسنية في جل المحطات من جماهيرها الوفية لبعد المسافات ذهابا وإيابا خلال منافسات البطولة.
ولم يتغافل التقرير الأدبي لجمعية نادي حسنية أكادير عن ذكر تفاصيل نتائج الفئات العمرية وفريق القاعة والنادي النسوي، من خلال الإشادة بنتائج الفئات العمرية والتي حققت غالبيتها نتائج إيجابية من خلال التواجد في البلاي اوف الوطني والجهوي، وأبرزها فريق الأمل الذي استطاع حجز بطاقة التأهل للقسم الوطني هواة، كما حققت كرة القدم داخل لنادي حسنية أكادير مستويات جيدة هذا الموسم بتحقيق الفريق الأول للصعود للقسم الممتاز، وفوز فريق الشبان ببطولة سوس، بينما الفريق النسوي لم يستطع الحفاظ على مكانته ضمن أندية القسم الوطني الثاني.
أما على مستوى التقرير المالي فقد عرفت ميزانية الجمعية لنادي حسنية أكادير فائضا قدره 990 مليون سنتيم خلال الموسم الرياضي 2024/2025، بمجموع مداخيل تصل لمليارين ونصف سنتيم، وعرفت المصاريف أزيد من مليار ونصف.
ومن أبرز النقاط المثيرة بالجمع العام العادي لنادي حسنية أكادير والتي تم إدراجها في اللحظات الأخيرة قبل انعقاد الجمع العام وهي المصادقة على تمديد الاتفاقية الرسمية بين جمعية نادي حسنية أكادير والشركة الرياضية المسيرة للفريق الأول، والتي تنتهي مدتها خلال 30 يونيو 2025، وذلك في إطار القانون 30/09 المنظم للشركات الرياضية بالمغرب، وبالرغم من عدم تلاوة الاتفاقية ومضامينها على برلمان الحسنية الاتفاقية ستكون سارية المفعول إلى سنة 2032 بموجب عقد يعطي الأهلية للشركة الرياضية لنادي حسنية أكادير من أجل تسيير كامل للفريق الأول للنادي إداريا وماليا وتقنيا، وفي انتظار الحصول على أدق التفاصيل لهذه الاتفاقية التي سبق وأن وقعها الكاتب العام في فترة الحبيب سيدينو وهو ما يطرح أكثر من علامة الاستفهام حول قانونية الاتفاقية السابقة.
الاتفاقية أكيد هي صلة وصل قانونية تؤطر العلاقة بين الجمعية الرياضية كأصل والهوية التاريخية والجماهيرية للنادي من جهة، والشركة التي أنشئت بهدف تحقيق الحوكمة التي تنقص جل الأندية المغربية، واستقطاب استثمارات لتطوير المستوى الرياضي والبنية التحتية من الجهة الثانية.
الاتفاقية المبرمة بين الجمعية والشركة الرياضية لنادي حسنية نعلم منها فقط مدتها الزمنية الموقعة فقط والتي تصل لـ 6 سنوات، أما مضامينها وأسس بيع الأسهم والنفقات لا نجهلها لحد كتابة هذه الأسطر.
بالعودة لأجواء الجمع العام لنادي حسنية أكادير الذي مر في أجواء جيدة استطاع المكتب المديري للجمعية إخراجه في الوقت القانوني الذي تحدده العصبة الاحترافية وهو أسبوعين قبل انطلاقة المنافسات، عكس السنوات الماضية التي يعرف تأخير الجموع العامة للحسنية إلى شهر شتنبر أو نونبر من كل سنة، مما يعرض النادي لتأخر المنح الخاصة بالجامعة الملكية لكرة القدم.
من بين الملاحظات أيضا التي شاهدها الجمع العام حضور المنخرطين الجدد مع تسجيل غياب الحرس القديم والسبب مجهول هل لعدم تسوية وضعيتهم القانونية أو لرفض قرارات المكتب المديري أو أن الجمع العام يأتي في فترة العطلة الصيفية وغيرها...، كما نستغل المقال والمقال للتنويه بالمنخرط الأستاذ مصطفى يخلف الذي اعتبره صوت بألف منخرط، بتدخلاته المؤطرة والقانونية، تحس بالرجل أن استعد بشكل كامل ومتزن للجمع العام السنوي حيث تطرق لكل ما يمكن التطرق له، وهذه النوعية من الأطر التي نتمنى أن تعزز برلمان نادي حسنية أكادير عكس بعض المنخرطين الذين تم تدوين أسمائهم فقط في لائحة الحضور ولم يسمع صوتهم أبدا داخل الجمع وهذا ما يطرح عدة تساؤلات حول الهدف من ولوج الانخراط بالنادي دون ترك بصمة حقيقية والمساهمة في إقلاع النادي لمستوى تطلعات مدينة أكادير والجمهور عامة.
ما غاب أيضا على الجمع العام إيصال صوت جمهور حسنية أكادير الذي يعاني من غياب سياسة تواصلية للنادي السوسي لا مع الجماهير وحتى الإعلام الجهوي والوطني، وما غاب أيضا لا أحد تكلم عن تأخر التعاقد مع شركة الألبسة الرياضية وتواصل غياب متجر رسمي للمنتوجات الرسمية للفريق من الفريق الأول الذي يواصل استعداداته للموسم الرياضي الجديد بملاعب خاصة ولا حتى لدى الفئات الصغرى والنادي النسوي وكرة القدم داخل القاعة الذين شاهدناهم مرارا وتكرار بأقمصة تعود لشركة تم فك العقد معها لسنوات وهذا يضر بصورة نادي الهوية، والذي يهذر أيضا على الفريق مبالغ مهمة بفعل غياب أية استراتيجية لتسويق النادي، دون الحديث عن العمل الذي قام به المكتب المديري الحالي في الشق التسويقي والمالي، بدل الاختباء في ظل المحتضن الرئيسي للنادي الذي يدعم الفريق مند أزيد من عقد من الزمن ومنح السلطات المحلية والجهوية، فالأجدر من ذلك البحث عن شراكات وممولين جدد فقط بجهة سوس ماسة الغنية من أجل الرفع من ميزانية الفريق والاصطفاف مع كبار كرة القدم المغربية، وهذا سبق وأن وعد به بلعيد الفقير فور انتخابه رئيسا لنادي حسنية أكادير.
عموما أجواء الجمع العام مرت بسلام وبدون ضجيج في انتظار ما سيؤول به المستقبل القريب لنادي حسنية أكادير، خصوصا على مستوى الشركة الرياضية التي أعلنت مشروع هيكلة النادي بالتعاقد مع المدير الرياضي الجديد "فلورون ديشو" والذي أسندت له كامل الصلاحيات الشق الرياضي للفريق الأول، وهو الذي سارع لإطلاق مشروعه الطموح بالتعاقد مع المدرب الفرنسي القمري أمير عبدو والذي يتوفر على سيرة رياضية جيدة بالأدغال الأفريقية أندية ومنتخبات وبأقل الإمكانيات يستطيع النجاح وهذا ما يوازي صورة الحسنية.
كما تقلد المدير الرياضي مسؤولية التعاقدات اللاعبين بنادي حسنية أكادير ابتداء من هذا الموسم بتوصية مع المدرب، وهو الملف الذي ضل شائكا بنادي حسنية أكادير والذي أرهق ميزانية الفريق السوسي بفعل سوء التدبير لسنوات متوالية.
في انتظار إعلان التعاقد مع مدير إداري للشركة الرياضية لنادي حسنية أكادير والمدير التقني في قادم الأيام حسب أخبار داخل النادي في إطار مواصلة مشروع الهيكلة للنادي نترقب غد أفضل للحسنية.
